السيد كمال الحيدري
156
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
فلسفياً هو ذلك المبحوث الذي استطاع إثبات رسوخية التعقّل لأسس ثباته والذي يتأتّى من نابعية التحليل الموضوعي والسؤال المضموني في الفاهمة البشرية . لا يرى العلّامة الحيدري تخليدية الأعمال وتمثالية الشخوص وتعميمية الأفكار ، بل يذهب إلى ضرورة الحفر في أنظمة المنتج الفكري لتحرّي الصيرورة المعرفية للمصطلح وبواعث تمرحله للوصول إلى فهمٍ ناضجٍ عقلانيٍّ يستند إلى منهجٍ رصينٍ يلبّي طموحات الباحث الفلسفي . يؤمن العلّامة بالارتحال في عالم الفكر ، فهو لا يرى ضرورة تقييد المناهج ورتبانية المفاهيم ، بل تراه يتأتّى على أبستمولوجيةٍ معرفيةٍ نابعةٍ من صيرورة الفكر الإنساني أنموذجاً للتطوّر والتغاير . لقد نهل العلّامة مثاليّة الفلسفة ودورها في إنضاج الفكر الديني من العلّامة الكبير الطباطبائي . فنرى العلّامة الحيدري يهضم تفسير الميزان لأكثر من مرّتين من الجلد إلى الجلد ، كما يقول ، ويتماهى مع الرؤى والمفاهيم الاستدلالية للعلّامة . ولم يقف عند حدّ الاستماع والتلقّي ، بل راح يتعب العلّامة الطباطبائي بأسئلةٍ نابعةٍ من صميم فيلسوفٍ أُشربت الفلسفة في عروقه ، فأخذ يسائل صاحب الميزان ويضعه في الميزان . الفلسفة بنظر العلّامة الحيدري هي نشاطٌ فكريٌّ يتأتّى من معايشة الواقع الفكري لاستخلاص ماهيّة الأفاهيم التي ترد في ذلك الواقع . فإنّ البحث الفلسفي ليس كلّا قابلًا للاندماج مع كلّ فهم من أفاهيم الواقع ، بل هي حاجة تنبعث من شأنية المفكّر فيها وتتّسم باسم منتجها ؛ تبعاً لإحداثية المستوحى ، مثل جوهر أرسطو ، ودازين هايدغر ، وتفكيكية دريدا ، وكوجيتو ديكارت ، وديمومة برغسون . إنّ الفلسفة - عند العلّامة الحيدري - ليست تفكّراً سيميائياً أو تأمّلًا ماهوياً يفرض شروط البحث الفلسفي مسبقاً ، بل إنّها إبداع أفاهيميّ - على